البحث فى الموقع


القائمة البريدية

بريدك الالكتروني

كراهة الاستمناء عند الحنابلة

كتب في تصنيف مسائل شرعية
بتاريخ 05 05 2012 17:59:34

كراهة الاستمناء عند الحنابلة

مسألة: كراهة الاستمناء عند الحنابلة

بقلم: خادم الشريعة (الشيخ صالح بن محمد الأسمري)

     الأصل في المذهب الحنبلي حرمة الاستمناء (أي: اخراج المني بالعبث بالفرج عن طريق اليد ونحوها)، وقرره الأصحاب، ومنه قول المنقح المرداوي رحمه الله في:"الإنصاف"(26/466): "ويحرم الاستمناء باليد لأنها مباشرة تفضي إلى قطع النسل فحرمت كاللواط و لا حد فيه لأنه لا إيلاج فيه فإن خشي الزنا أبيح له لأنه يروى عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم" ا.هـ.وعلى ذلك جماهير الفقهاء، يقول التقي  ابن تيمية رحمه الله في " مجموع الفتاوى " (10/574):

     "والاستمناء لا يباح عند أكثر العلماء سلفا وخلفا سواء خشى العنت أو لم يخش ذلك وكلام ابن عباس وما روى عن أحمد فيه إنما هو لمن خشى العنت وهو الزنا واللواط خشية شديدة خاف على نفسه من الوقوع فى ذلك فأبيح له ذلك لتكسير شدة عنته وشهوته ، وأما من فعل ذلك تلذذا أو كذكرا أو عادة بأن يتذكر فى حال استمنائه صورة كأنه يجامعها فهذا كله محرم لا يقول به أحمد ولا غيره وقد اوجب فيه بعضهم الحد والصبر عن هذا من الواجبات لا من المستحبات وأما الصبر عن المحرمات فواجب وإن كانت النفس تشتهيها وتهواها قال تعالى وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والاستعفاف هو ترك المنهى عنه كما في الحديث الصحيح عن أبى سعيد الخدرى عن النبى أنه قال من يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطى أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر" ا.هـ.

     وقد استدل الفقهاء على تحريم الاستمناء باليد ونحوها بأدلة، منها قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ }.جاء وفي "تفسير الجلالين"( ص/ 446) :"{ فمن ابتغى وراء ذلك } من الزوجات والسراري كالاستمناء باليد في إتيانهن { فأولئك هم العادون } المتجاوزون إلى ما لا يحل لهم " ا.هـ.

     ومع ذلك فهناك قول بالكراهة، وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه, واشتهرت حكايتها, يقول المجد رحمه الله في "المحرر" (2/154): "ويُباح لمن يخشى العَنَت أن يستمني بيده, فإن لم يَخشَهُ حرُم. وعنه: يُكره تنزيهاً" ا.هـ. وقال في "الإنصاف" (26/466): "وعنهُ: يُكره. نقل ابن مَنْصور: (لا يُعجبني بلا ضرورة)" ا.هـ. المراد.

    وقد جَعَلَ بعضٌ الكراهة: مذهب الإمام أحمد رحمه الله؛ وهو وَهَم قطعاً. ومنهم: أبو حيان رحمه الله, حيث قالَ في: "البحر المحيط" (6/397): "وكان أحمد بن حنبل يُجيز الاستمناء, لأنه فضلة من البدن, فجاز إخراجها عن الحاجة, كالفصد والحِجامة" ا.هـ. وكذا ابن العربي رحمه الله كما قال في: "أحكام القرآن" (3/131): "وأحمد بن حنبل على ورعه يُجوّز الاستمناء, ويَحْتَج بإنه إخراجُ فَضْلةٍ من البدن, فجازَ عند الحاجة, أصلُه الفَصْد والحجامة" ا.هـ. المراد. وتَبِعه القرطبي رحمه الله في "الجامع" (12/105). وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في: "الفتح"(10/ ) : " وقد أباح الاستمناء طائفة من العلماء وهو عند الحنابلة وبعض الحنفية لأجل تسكين الشهوة"أ.هـ.والمقرر عند السادة الحنفية التحريم جاء في"الدر المختار" (4\27)ما نصه: «الاستمناء حرامٌ، وفيه التعزير" ا.هـ.

     والله أعلم.

تمت بحمد الله

  



الصور المرفقة

اضفها لمفضلتك بالموقع Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق