البحث فى الموقع


القائمة البريدية

بريدك الالكتروني

أصناف المشايخ ثلاثة: شيخ التعليم، وشيخ التربية, وشيخ الترقية

كتب في تصنيف قطوف ومقالات
بتاريخ 18 12 2012 03:32:41

أصناف المشايخ ثلاثة: شيخ التعليم، وشيخ التربية, وشيخ الترقية

 

عنوان: أصناف المشايخ ثلاثة:

بقلم: خادم الشريعة(الشيخ صالح بن محمد الأسمري)

  

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

    استقر الاصطلاح على أن المشايخ صنفان: مشايخ علم ،ومشايخ تربية، وزيد (شيخ الترقي), ولكنه اشتهر عند العامة بدخوله في ( الصحبة النافعة ) , ويدعى عند بعض بـ (شيخ البركة). وقد لخص أبو العباس أحمد زروق (رحمه الله تعالى) في " عدة المريد الصندوق " ( ص 395 _ 399 ) ذلك مع التمييز بينهم , حيث قال :

" والمشايخ ثلاثة في الجملة , شيخ التعليم، وشيخ التربية, وشيخ الترقية،

فأما شيخ التعليم فيحتاج فيه لثلاثة :

أولها: علم صحيح ؛ بحيث يكون مبنيا على الكتب والسنة, مؤيدا بالقضايا العقلية, والوجوه الفهمية المسلم, بالأدلة الصحيحة المقومة.

الثاني: لسان فصيح ؛ بحيث يبين به عن المقاصد من غير احتمال والمقصود, ولأن العبارة هي التي تفيد المقاصد وتدفعها, وقد قال ابن العريف ( رحمه الله ) الطالب يسأل ليعلم , فحقه أن يسأل عن مسألة بمسألة أخرى, والعامي يسأل ليعمل, فحقه أن يذكر النازلة, وعلى العالم أن يبين بيانا يمنع السائل من التأويل. انتهى وهو عجيب!

الثالث: عقل رجيح يميز به مواضع العلم , ويقي به نفسه عن كل وصف منقص في دينه ودنياه , فيكون تقيا نقيا وعلامته في ذلك وجود الإنصاف حيث يكون الحق مع غيره، والوقوف مع الحق و حيث لا أحد يقابله بلزوم لا أدري فيما لا يدري, والتبري من مواضع التهم قولا وفعلا واعتقادا .... 

وأما شيخ التربية فيحتاج فيه إلى ثلاثة أمور :

أحدها : معرفة النفوس وأحوالها ظاهرة وباطنة, وما يكتسب به عملها ونقصها, وأسباب دوام ذلك وزواله, على وجه من العلم والتجربة لا ينتقص ولا يختل في أصله وغالب فروعه .

الثاني : معرفة الوجود وتقلباته, وحكم الشرع والعادة فيما يجريان فيه نصا وتجربة, ومشاهدة وتحقيقا, وذوقا للأجسام الكثيفة, والأرواح اللطيفة؛ حتى يعامل كل بما يليق به.

وأما شيخ الترقية فعلامته ثلاثة :

أولها : أن رؤيته زيادة في العمل , ومنه قولهم ( كنا إذا فترنا نظرنا محمد بن واسع فعملنا عليه أسبوعا ) .

الثاني : أن خطابه تنمية الحال ...

الثالث : ان مخالطته مثيرة للأنوار في بساط الكمال ....

 

    وعلى كون كلام الشيخ زروق (رحمه الله تعالى) جامعا للمقصود إلا أن مراجعة ( شيخ الترقية ) ضمن دائرة المشيخة فيه تجوز, بحيث أنه داخل فيمن ينتفع بمجالسته أو صحبته سواء أكان عالما أم مربيا أم عابدا أم غير ذلك, وضابطه حديث سيدنا ابن عباس (رضي الله عنهما) , ومنه قيل " يا رسول الله أي جلسائنا خير, فقال (صلى الله عليه وسلم) : من ذكركم بالله رؤيته, وزاد في عملكم منطقه، وذكركم بالآخرة عمله." قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 226) رواه أبو يعلى, وفيه : مبارك بن حسان, وقد وثق, وبقية رجاله رجال الصحيح " وللحديث شواهد ذكرها في المجمع (10/78)

     وعلى ذلك العمل قال ابن الجوزي (رحمه الله) في " صيد الخواطر " (2/33) : " قد كان جماعة من السلف يقصدون العبد الصالح, للنظر إلى سمته وهديه, لا لاقتباس علمه, وذلك أن ثمرة علمه هديه وسمته." هو قال أبو طالب المكي (رحمه الله تعالى) في " قوت القلوب " (ص/    ) : " وقد كانوا يقصدون الأمصار للقاء العلماء  والصالحين , والنظر إليهم والتبرك والتأدب بهم " أ . هــ.

ومنه قول سيدنا أبي موسى الأشعري (رضي الله عنه) : ( لمجلس كنت أجالسه عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) أوثق في نفسي من عمل سنة.) وفي السلف أمثلة كثيرة, ومنها مثالان:

أما الأول: فالحسن البصري (رضي الله عنه) ورحمه (110هــ) , فإنه كان إذا رؤي ذكر الله (تعالى). وفي حلية الأولياء           " 3/158" : (قال أشعث بن عبد الله: كنا إذا دخلنا على الحسن خرجنا ولا نعد الدنيا شيئا, وقال يوسف بن عبيد و كان الرجل إذا نظر إلى الحسن انتفع به وإن لم ير عمله ويسمع كلامه. )

وأما الثاني : فالفضل بن عياض (رضي الله عنه ورحمه) ( 187 هــ ) , فإنه كان إذا رؤي ذكر الله (تعالى) , وفي تهذيب التهذيب (8/296) : (قال إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل بن عياض : ما رأيت أحدا كان الله في صدره أعظم من الفضيل , كان إذا ذكر الله عنده , أو سمع القرآن ظهر به الخوف والحزن , وفاضت عيناه فبكى حتى يرحمه من بحضرته. قال خالد بن رباح : قال لي عبد الله بن مبارك : إذا نظرت إلى الفضيل جدد لي الحزن ومقتُّ نفسي ! ثم بكى ) .

 

هذا والله الموفق .

 



الصور المرفقة

اضفها لمفضلتك بالموقع Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق