البحث فى الموقع


القائمة البريدية

بريدك الالكتروني

قاعدة في طريق السالكين

كتب في تصنيف قطوف ومقالات
بتاريخ 16 09 2012 19:39:59

قاعدة في طريق السالكين

 

عنوان:قاعدة في طريق السالكين

بقلم:خادم الشريعة(الشيخ صالح بن محمد الأسمري)

 

قاعدة في طريق السالكين

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

            للسالكين طريق موصل، وللطريق: ( مبدأ ) و ( غاية )، وبينهما مسافة السير، والعادة أنها تقطع على مراحل رفقا بالنفس، وفي الحديث:" إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى." خرجه البزار ـ كما في:" كشف الأستار" ( 1/57 ـ برقم :74) ـ وقال " وهذا روي عن ابن المنكدر مرسلاً. ورواه عبد الله بن عمر عن ابن سوقة عن ابن المنكدر عن عائشة ، وابن المنكدر لم يسمع من عائشة" ا.هـ وقال الحافظ ابن حجر في: " الفتح" (11/297) :" وقد أخرج البزار من طريق محمد بن سوقة عن ابن المنكدر عن جابر ولكن صوب إرساله " ا.هـ. وقال السخاوي في " الأجوبة المرضية " (1/15) بعد تخريج للحديث " " وقرأت بخط بعض أصحابنا: (المتن) الصلب الشديد . (والموغل) المبالغ. ( والمنبت) بالمثناة: الذي انقطع ظهره، وأصل البت القطع. والمراد والله أعلم أن هذا الدين مع كونه سهلاً يسيراً صلب شديد، فبالغوا فيه في العبادة ، ولكن اجعلوا تلك المبالغة مع رفق؛ فإن الذي يبالغ فيه بغير رفق فيتكلف من العبادة فوق طاقته: يوشك أن يمل حتى ينقطع عن الواجبات، فيكون مثله مثل الذي يعسف الركاب ويحملها على السير على ما لا يطيق رجاء الإسراع، فينقطع ظهره، فلا هو قطع الأرض التي أراد، ولا هو أبقى ظهره سالماً ينتفع به بعد ذلك، وهذا كالحديث الآخر:" إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه" أخرجه البخاري وغيره عن أبي هريرة. قلت: وفي الأمر بالرفق أحاديث كثيرة مخرجة في السنة وغيرها في حديث جمع من الصحابة رضي الله عنهم" ا.هـ .

 

وعليه فثمة ثلاثة أشياء:

أولها: المبدأ: وهو أساس السلوك وقاعدته؛ لأنه الأصل لما بعده، وقديماً قال الأئمة: "من ترك الأصول حرم الوصول."

وفي ذلك مقصد ووظيفة،

* أما المقصد فمقصدان:

  *أولهما: تحصيل العدالة المعتبرة شرعاً كما بينها الفقهاء، ومن ذلك الحنابلة، حيث لخص مذهبهم في ذلك جماعة، ومنهم العلامة البعلي (رحمه الله تعالى) في:" كشف المخدرات" (2/843) بقوله:" ( و ) السادس (عدالة)، وهي لغة: الاستقامة والاستواء، مصدر عدل بضم الدال. إذ العدل ضد الجور، أي الميل. وشرعاً استواء احوال الشخص في دينه واعتدال أقواله وأفعاله. ( ويعتبر) أي: يشترط (لها) أي: العدالة ( شيئان: (الأول): الصلاح في الدين وهو) نوعان: أحدهما: (أداء الفرائض) أي: الصلوات الخمس والجمعة. قال في   :" شرح المنتهى" : قلت: وما وجب من صوم وحج وزكاة وغيرها. ( برواتبها) أي: سننها الراتبة، فلا تقبل ممن داوم علي ترك الرواتب؛ لأنها سنة سنها النبي (صلى الله عليه وسلم)، ومن ترك سنته (صلى الله عليه وسلم) فهو رجل سوء.( و ) النوع الثاني: اجتناب المحارم بأن لا يأتي كبيرة ولا يدمن) أي: يداوم (على صغيرة ) 000 والكبيرة ما فيه جد في الدنيا كزنا وشرب، أو وعيد في الآخرة كأكل مال اليتيم والربا 000 فأما من أتى شيئاً من الفروع المختلف فيها، كمن تزوج بلا ولي، أو شرب من النبيذ ما لا يسكره، أو أخر زكاة أو حجاً مع إمكانهما، ونحوه متأولاً له لم ترد شهادته، وإن اعتقد تحريمه ردت شهادته ـ أي: لانخرام العدالة.

(الثاني) مما يعتبر للعدالة: ( استعمال المروءة) بوزن سهولة، أي: الإنسانية (بفعل ما يزينه ويجمله) عادة كحسن الخلق والسخاء،وبذل الجاه وحسن الجوار. ( وترك ما يدنسه ويشينه) أي:يعيبه عادة في الأمور الدنيئة المزرية به، فلا شهادة لمتمسخر ورقاص ومشعبذ، ومغن ولاعب شطرنج ونحوه.

ولا لمن يمد رجليه بحضرة الناس أو يكشف من بدنه ما جرت العادة بتغطيته. ولا لمن يحكي المضحكات أو يأكل في التسوق، ويغتفر اليسير كاللقمة والتفاحة" ا.هـ.

 

*والثاني: تحصيل (العلم الواجب العيني). وجملة ذلك راجع لما ذكره الحافظ ابن حجر (رحمه الله تعالى) في:" الفتح" (1/170) بقوله:" الذي يفيد معرفة ما يجب على المكلف من أمر عباداته ومعاملاته، والعلم بالله وصفاته، وما يجب له من القيام بأمره، وتنزيهه عن النقائص" ا.هـ المراد.

 

تنبيه: يلتزم في المعتقد معتقد (أهل السنة والجماعة) خلافاً للرافضة والمجسمة والمعتزلة، وأما في الفروع فيلتزم مذاهب الفقهاء الأربعة (رضي الله عنهم).

 

وصل: ويلحق بالمقصدين السابقين لمريد التسليك: تحقيق الصلاحية الأساس بقطع العلائق وهجرـ أو تقليل وتنظيم العوائد؛ لذا قال العارفون:" التصوف: قطع العلائق، والأخذ بالوثائق." ، وأطنبوا في شرح ذلك وإيضاحه ومنهم حجة الإسلام أبو حامد الغزالي (رحمه الله تعالى) في كتبه. وقد لخص ذلك ابن القيم في    "الفوائد" وفيه "الوصول إلى المطلوب موقوف على هجر العوائد، وقطع العلائق. والعوائد: السكون إلى الدعه والراحة، وما ألفه الناس واعتادوه. وأما العلائق فهي: كل ما تعلق به القلب دون الله ورسوله من ملاذ الدنيا وشهواتها ورياساتها، وصحبة الناس والتعلق بهم" ا.هـ ملخصاً بتصرف.

ومن أمثلة العوائد: النوم والأكل. ومن أمثلة العلائق: الروابط الاجتماعية غير المأمور بها شرعاً، والتعلق بالمال وفي الحديث " وجعلت فتنة أمتي في المال".

 

* وأما الوظيفة فعمل شيئين:

   أولها: القيام بــ :

1- أداء الفرائض والواجبات، ومنه قضاء ما يجب قضاؤه كصلوات تركن، وصيام واجب لم يؤد. ومنه ـ عند الحنابلة ـ المحافظة على السنن الرواتب العشر للصلوات يقول البهوتي (رحمه الله تعالى) في: "كشاف القناع" ( 6/418):" فلا تقبل الشهادة إن داوم على تركها ـ أي: الرواتب ـ يفسقه" ا.هـ.

2- ترك المحرمات في الجملة، أما الكبائر فلا يأتي منها بشيء خلافاً للصغائر فلا يداوم على صغيرة " لأنه لا يخلو من ذنب ما لقوله (تعالى):" الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم" [ النجم / 32] مدحهم لاجتنابهم ما ذكر وإن وجدت منهم الصغيرة. ولقوله (صلى الله عليه وسلم):" إن تغفر اللهم تغفر جما، وأي عبد لك لا ألما" أي: لم يلم" قاله البهوتي في:" الكشاف" (6/419)

         

          ومنه الابتعاد عن كل مفسق سواء أكان من جهة العمل أم الاعتقاد، وفيه يقول البهوتي في       :" الكشاف" (6/420):" فلا تقبل شهادة فاسق من جهة الأفعال كالزاني واللائط  والقاتل ونحوه، أو من جهة الاعتقاد وهم أهل البدع، ولو تدين به. أي: اعتقد أنه دين حق فترد شهادته لعموم النصوص، فلو قلد في القول بخلق القرآن أو نفي الرؤية. أي: رؤية الله تعالى في الآخرة، أو الرفض، أو التجهم ـ بتشديد الهاء ـ ونحوه كالتجسيم وخلق العبد أفعاله فسق، ويكفر مجتهدهم الداعية "ا.هـ المراد.

3- المحافظة على المروءة ، " وهي: آداب نفسانية تعمل مراعاتها على الوقوف عند محاسن الأخلاق، وجميل العادات" قاله الفيومي في:" المصباح المنير" ( ص/569) . وقد كشف أرباب المذاهب عن حقيقة المروءة، ومن ذلك قول الدردير في:" الشرح الصغير" (4/28):" المروءة: كمال النفس بصونها عما يوجب ذمها عرفاً، ولو مباحاً في ظاهر الحال" ا.هـ. وقول النووي في:" المنهاج" (4/427 ـ مع المغني): " المروءة: التخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه" ا.هـ, وقول المجد ابن تيمية في:" المحرر"(2/266):"المروءة: استعمال ما يجمله ويزينه ، وتجنب ما يدنسه ويشينه" ا.هـ.

 

إلا أن لذلك قيداّ نبه إليه ابن عابدين في:" الحاشية"(5/483) بقوله:" ثم اشترطوه في الصغيرة بالإدمان وما شرطوه في مغل ما يخل بالمروءة فيما رأيت ، وينبغي اشتراطه" ا.هـ.

 

تنبيه: قال عياض كما في:" روضة الطالبين" (11/230) فرب شخص في نهاية من التدين، وتجنب التكلف: يصدر ذلك منه. أي: خوارم المروءة ـ فلا يتهم، ورب شخص يؤذن ذلك منه بقلة المبالاة. وهذا يختلف باختلاف الأوقات والأشخاص والأحوال، وهو مفوض إلى الاجتهاد" ا.هـ .

 

تنبيه: قال القرافي: في:" الأحكام " (ص/68):" وجميع أبواب الفقه المحمولة على العوائد إذا تغيرت العادة تغيرت الأحكام في تلك الأبواب" ا.هـ .المراد.

 

والثاني: دراسة ( العلم الواجب ) وفق: "منهاج التعلم" تحصيلاً للفرض وامتثالاً للأمر، ومنه حديث :"طلب العلم فريضة على كل مسلم" خرجه ابن ماجه ( برقم: 224) وغيره. قال السيوطي (رحمه الله تعالى) في:" الدرر الممنتثرة" (ص/137) :" روي من حديث أنس وجابر وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعلي وأبي سعيد. وفي كل طرقه مقال، وأجودها طريق قتادة وثابت عن أنس، وطريق مجاهد عن ابن عمر. وأخرجه ابن ماجه عن كثير بن شنظير عن محمد ابن سيرين عن أنس، وكثير: مختلف فيه، فالحديث حسن" ا.هـ المراد.

 

تمت بحمد الله

 

مقتطف من (قاعدة في طرق السالكين) لخادم الشريعة



الصور المرفقة

اضفها لمفضلتك بالموقع Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق