البحث فى الموقع


القائمة البريدية

بريدك الالكتروني

رد الطعن في سند حديث المعازف عند البخاري

كتب في تصنيف ردود ومراجعات
بتاريخ 13 07 2012 06:36:16

رد الطعن في سند حديث المعازف عند البخاري

 

عنوان: رد الطعن في سند حديث المعازف عند البخاري

بقلم: خادم الشريعة (الشيخ صالح بن محمد الأسمري)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حديث المعازف أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في :"الجامع" (10/51) بقوله : " وقال هشام بن عمار قال حدثنا صدقة بن خالد قال حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال حدثنا عطية بن قيس الكلابي قال حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ـ والله ما كذبني ـ سمع النبي e يقول : ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف . ولينزلنّ أقوام إلى جنب علَم يروح عليهم بسارحةٍ يأتيهم ـ يعني الفقير ـ لحاجة فيقولوا : إرجع إلينا غداً ، فيبيّتهم الله ، ويضع العلَم ويَمْسخ آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة ) .

وقد اعترض ابن حزم الظاهري ـ كما في :"المحلى" (9/59) ، و :"رسالة الملاهي" (ص/434 ـ مجموعة رسائله ) ـ وآخرون على السند بثلاثة أشياء :

 

ـ أولها : انقطاع السند ما بين البخاري وهشام بن عمار . وثَمَّة دلالتان على ذلك عندهم : 

ـ أما الأولى : فسياقة البخاري للسند سياقة تعليق ـ أي : انقطاع من أول السند ـ ؛ لذا قال ابن حزم :" وأما حديث البخاري فلم يورده البخاري مسنداً ، وإنما قال فيه : قال هشام بن عمار "أ.هـ المراد .

والجواب عنها هو ما ذكره الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في :"نزهة الأسماع" (ص/    ) بقوله :" هكذا ذكره البخاري في كتابه بصيغة التعليق المجزوم به ، والأقرب أنه مسند ؛ فإن هشام بن عمار أحد شيوخ البخاري . وقد قيل : إن البخاري إذا قال في صحيحه : ( قال فلان ) ولم يُصرِّح بروايته عنه ، وكان قد سمع منه ، فإنه يكون قد أخذه عرضاً أو مناولة أو مذاكرة ، وهذا كله لا يُخرجه عن أن يكون مسنداً ، والله أعلم" أ.هـ.

ـ وأما الثانية : فمجيء الرواية بواسطة بين البخاري وهشام ، وفيه يقول البدر الزركشي رحمه الله تعالى ـ كما في :"التنقيح" له ـ :" اعلم أن معظم رواة البخاري يذكرون هذا الحديث معلقاً .. فيقول : ( وقال هشام بن عمار ) وقد أسند أبو ذر عن شيوخه فقال : قال البخاري : حدثنا الحسن بن إدريس قال : حدثنا هشام . وعلى هذا الحديث يكون صحيحاً على شرط البخاري" أ.هـ.

والجواب عنها هو ما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في :"فتح الباري" (10/52) بقوله : " وهذا الذي قاله خطأ نشأ عن عدم تأمل . وذلك أن القائل : حدثنا الحسين بن إدريس هو العباس بن الفضل ، شيخ أبي ذر لا البخاري ، ثم هو : الحُسين ـ بضم أوله وزيادة التحتانية الساكنة ـ وهو الهروي ، لقبه : ( خُرَّم ) ـ بضم المعجمة وتشديد الراء ـ وهو من المكثرين" أ.هـ.

 

ـ وثانيها : فالإعلال بـ ( صدقة ) . وألحقه بإيراد ابن حزم : الإمامُ ابنُ المُلقِّن رحمه الله تعالى حيث قال ـ كما في :"الفتح" (10/54) لابن حجر ـ :" ليته ـ يعني ابن حزم ـ أعلَّ الحديث بصدقة ، فإن ابن الجنيد روى عن يحيى بن معين : ليس بشيء . وروى المروزي عن أحمد : ذلك ليس بمستقيم ولم يَرْضَهُ "أ.هـ.

والجواب عنه ما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في :"الفتح" (10/54) بقوله : "وهذا الذي قاله الشيخ خطأ ، وإنما قال يحيى وأحمد ذلك في : صدقة بن عبد الله السمين . وهو أقدم من : صدقة بن خالد ، وقد شاركه في كونه دمشقياً ، وفي الرواية عن بعض شيوخه كزيد بن واقد . وأما صدقة بن خالد فقد قدمتُ قول أحمد فيه ـ يعني قول الإمام أحمد رضي الله عنه ورحمه : ثقة ثقة ، ليس به بأس ، أثبت من الوليد بن مسلم ـ ، وأما ابن معين عنه أنه قال : كان صدقة بن خالد أحب إلى من أبي مسهر من الوليد بن مسلم ، قال : وخو أحب إلي من يحيى بن حمزة ، ونقل معاوية بن صالح عن ابن معين أن صدقة بن خالد : ثقة "أ.هـ.

 

ـ وثالثها : فجهالة أبي عامر!  ، وفي ذلك يقول ابن حزم في :"رسالة الملاهي" (ص/434) :" ثم هو إلى أبي عامر أو أبي مالك ، ولا يُدري أبو عامر هذا " أ.هـ.

ويُجَاب عنه بما ذكره بدر الدين العيني رحمه الله تعالى في : "عمدة القاري" (21/175) بقوله :" قوله : ( قال حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ) هكذا رواه أكثر الحفاظ عن هشام بن عمار بالشك . وكذا وقع عند الإسماعلي من رواية بشر بن بكر ، لكن وقع في رواية أبي داود من رواية بشر بن بكر حدثني أبو مالك بغير شك . والراجح أنه عن أبي مالك الأشعري وهو صحابي مشهور . قيل : اسمه كعب ، وقيل : عمرو ، وقيل : عبد الله ، وقيل : عبيد ، يُعد في الشاميين ، وأما أبو عامر الأشعري فقال المزي اختُلِف في اسمه ، فقيل : عبد الله بن هانئ ، وقيل : عبد الله بن وهب ، وقيل : عيد بن وهب ، سكن الشام ، وليس بعَمّ أبي موسى الأشعري" أ.هـ.

والقول بجهالة ( أبي عامر ) مع كونه صحابياً : لا يَضُر ؛ لثبوت العدالة المطلقة للصحابة ، قاله الحافط ابن حجر رحمه الله تعالى في :"فتح الباري" (10/56) والقاعدة في ذلك عند المحدثين مشهورة ، وذكرها الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في :"الكفاية" (ص/93) بقوله : " كل حديث اتصل إسناده بين مَن رواه وبين النبي e لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله , ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله e ؛ لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم ، وإخباره عن طهارتهم ، واختياره لهم في نص القرآن" أ.هـ.

ثم إن الحديث جاء موصولاً صريحاً من طرق أخرى عن هشام ، أوصالها الحافظ ابن حجر في :"تغليق التعليق" (5/22) إلى تسعة ، خَرَّجها جماعة ، ومنهم : الطبراني في :"الكبير" (برقم:3417) وأبو داود في :"السنن" برقم (4039) والبخاري في :"التاريخ" (1/304) .

وعليه فالحديث لا مَطْعَن صحيح في سنده ، وصحتُهُ مشهورة ، وفي ذلك يقول الحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى في :"علوم الحديث" (ص/61) :" ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري ... من جهة أن البخاري أورده قائلاً فيه : قال هشام بن عمار وساقه بإسناده ، فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام ، وجعله جواباً عن الاحتجاج به على تحريم المعازف ، وأخطأ في ذلك من وجوه ، والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح" أ.هـ. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في :"تغليق التعليق" (5/22) :" هذا حديث صحيح ، لا علة له ولا مطعن ، وقد أعلَّه أبو محمد بن حزم بالانقطاع بين البخاري وصدقة بن خالد ، وبالاختلاف في اسم أبي مالك ، وهذا كما تراه قد سقته من رواية تسعة عن هشام متصلاً فيهم ، مثل : الحسن بن سفيان وعبدان وجعفر الفريابي ، وهؤلاء حفاظ أثبات" أ.هـ.

هذا وبالله التوفيق .

 

تمت بحمد الله

 

 

 



الصور المرفقة

اضفها لمفضلتك بالموقع Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق