حكم تهنئة الكفار

بتاريخ : 31 12 2014 19:40:06

عنوان: حكم تهنئة الكفار

بقلم خادم الشريعة: الشيخ صالح بن محمد الأسمري

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

    في مسألة تهنئة الكافر روايات حكاها المنقح المرداوي رحمه الله في: " الإنصاف " (4/234) بقوله: " ( وفي تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم : روايتان ) وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والكافي ، والمغني ، والشرح ، والمحرر ، والنظم ، وشرح ابن منجا
إحداهما : يحرم وهو المذهب صححه في التصحيح ، وجزم به في الوجيز ، وقدمه في الفروع
والرواية الثانية : لا يحرم فيكره وقدمه في الرعاية ، والحاويين في باب الجنائز . ولم يذكر رواية التحريم . وذكر في الرعايتين ، والحاويين رواية بعدم الكراهة . فيباح وجزم به ابن عبدوس في تذكرته . وعنه : يجوز لمصلحة راجحة ، كرجاء إسلامه . اختاره الشيخ تقي الدين ". أهـ 

   إلا أن المعتمد تحريم التهنئة، ففي : "كشاف القناع عن متن الإقناع" للبهوتي (3/131) : "(ويحرم تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم) لأنه تعظيم لهم أشبه السلام"ا.هـ وفي "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" للرحيباني (2/608) : "(وحرم تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم) إذا مرضوا قال في الإنصاف : وهو المذهب صححه في التصحيح ، وجزم به في الوجيز ، (و) حرم (شهادة أعيادهم) أي الكفار"ا.هـ .

وأما التهنئة في الشعائر الكفرية فمحرم اتفاقا،وقد يكون كفرا كما لو أراد بالتهنئة الرضى بالكفر عياذا بالله! قال الشمس ابن القيم رحمه الله في: " أحكام أهل الذمة " (1/205) : وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق ، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول : عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر ، فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب .. وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك . أهـ وَقد سُئِلَ عز الدين بن عبد السلام – كما في (مواهب الجليل) للحطاب - عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ لِذِمِّيٍّ فِي عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِهِمْ: عِيدٌ مُبَارَكٌ عَلَيْك هَلْ يَكْفُرُ أَمْ لا؟ فَأَجَابَ: »إنْ قَالَهُ الْمُسْلِمُ لِلذِّمِّيِّ عَلَى قَصْدِ تَعْظِيمِ دِينِهِمْ وَعِيدِهِمْ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَرَى ذَلِكَ عَلَى لِسَانِهِ فَلا يَكْفُرُ لِمَا قَالَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ« اهـ.. وكذا في:" فتاوى الشيخ عليش": ( 2/348.) .

 

لكن إن احتاج المسلم لتهنئة الكافر فله رخصةٌ في قولِ الشهاب ابن حجر الهيتمي رحمه الله في "الفتاوي الكبرى الفقهية"( 4 /238 ):" فالحاصل: أنه إن فعل ذلك بقصد التشبه بهم في شعار الكفر كفَر قطعاً ،أو في شعار العيد مع قطع النظر عن الكفر لم يكفر ولكنه يأثم، وإن لم يقصد التشبه بهم أصلاً ورأساً فلاشيء عليه، ثم رأيت بعض أئمتنا المتأخرين ذكر ما يوافق ما ذكرته"انتهى المراد.

 

 

 

 

والله أعلم

 

 

 

تمت بحمد الله